يوسف بن تغري بردي الأتابكي
18
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
فخرج من أنطاكية في محفة تحمله الرجال فضعف عن ذلك فركب البحر إلى مصر فقيل لطبيبه لست بحاذق فقال والله ما خدمتي له إلا خدمة الفأر للسنور وإن قتلي عنده أهون علي من صحبته ولما دخل ابن طولون إلى مصر على تلك الهيئة استدعى الأطباء وفيهم الحسن ابن زيرك فقال لهم والله لئن لم تحسنوا في تدبيركم لأضربن أعناقكم قبل موتي فخافوا منه وما كان يحتمي ويخالفهم ولما اشتد مرضه خرج المسلمون بالمصاحف واليهود والنصارى بالتوراة والإنجيل والمعلمون بالصبيان إلى الصحراء ودعوا له وأقام المسلمون بالمساجد يختمون القرآن ويدعون له فلما أيس من نفسه رفع يديه إلى السماء وقال يا رب ارحم من جهل مقدار نفسه وأبطره حلمك عنه ثم تشهد ومات بمصر في يوم الاثنين لثمان عشرة خلت من ذي القعدة سنة سبعين ومائتين وولي مصر بعده ابنه أبو الجيش خمارويه ومات وعمره خمسون سنة بحساب من قال إن مولده سنة عشرين ومائتين وكانت ولايته على مصر سبع عشرة سنة وقيل إنه لما ثقل في الضعف أرسل إلى القاضي بكار بن قتيبة الحنفي وكان قد حبسه في دار بسبب نحكيه هنا بعد ما نذكر ما أرسل يقول له فجاء الرسول إلى بكار يقول له أنا أردك إلى منزلتك وأحسن فقال القاضي بكار قل له شيخ فان وعليل مدنف والملتقى قريب والقاضي الله عز وجل فأبلغ الرسول ابن طولون ذلك فأطرق ساعة ثم أقبل يقول شيخ فان وعليل مدنف والملتقى قريب والقاضي الله وكرر ذلك إلى أن غشى عليه ثم أمر بنقله من السجن إلى دار اكتريت له